الجنيد البغدادي

293

السر في انفاس الصوفية

أصحاب الهمم العالية . في الوصول إلى طريق الحق سبحانه وتعالى . فالإمام الجنيد شخصية نادرة من أهم الشخصيات التاريخية ، خلال أزهى عصر من عصور الإسلام علما وحياة ، بل ومن أزهى عصور البشرية جمعاء ، ألا وهو القرن الثالث الهجري . فهو صاحب شهرة واسعة ، وعلم مستفيض ، وخصائص متميزة تفرد بها في القرن الذي عاش فيه . أو إن شئت فقل : عاشت قلوب البغداديين النصف الثاني من القرن الثالث الهجري كله في ظلال الإمام الجنيد وأن مكانته في القلوب فاقت مكانة الخليفة العباسي خليفة الدنيا في ذلك العصر الذهبي . ويرجع هذا إلى أن تجربة الجنيد كانت أنجح من تجربة الخلفاء والملوك ، لقد اختار طريق الصدق والافتقار إلى الله تعالى . فالإمام الجنيد يعد بحق من العارفين الراسخين في العلم المتحققين بعلم الشريعة ، سالكا على الطريق الصحيح ، معتمدا على الله ، متوكلا عليه ، وازانا جميع أقواله وأفعاله على الكتاب والسنة فوصل إلى الحقيقة لذلك يعد بحق سيد طائفة الصوفية . ويجدر بنا أن نوضح في هذا المقام أن الجنيد عاش في عصر على جانب كبير من الخصوبة العلمية ، فالحركة العقلية